محامين كفر الشيخ

منتدي قانوني يهتم بنقابة محامين كفر الشيخ
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري في القانون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 106
تاريخ التسجيل : 15/03/2012
العمر : 38

مُساهمةموضوع: المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري في القانون   الجمعة مارس 16, 2012 5:16 pm

المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري في القانون:

إن مسألة إخضاع الشخص الإعتباري للمسؤولية الجنائية تعتبر من
المسائل التي تثير جدلاً قانونياً وفقهياً منذ وقت ليس بالقصير وإلى
يومنا هذا، وهذا يرجع إلى الاختلاف في التكييف القانوني للشخص
الاعتباري، ولذا لابد في المقام الأول أن نوضح الطبيعة القانونية
للشخص الاعتباري بمعنى هل هو بمثابة الإنسان الطبيعي في
كل صفاته أم لا؟ ، توجد عدد من النظريات حاولت تحديد الطبيعة
القانونية للشخص المعنوي ونلخص أهمها فيما يلي:-

أولاً: نظرية الحقيقة:
تقوم هذه النظرية على أساس أن الشخص المعنوي محض افتراض
وحيلة صناعية يخلقها القانون.

ثانياً: نظرية نفي الشخصية الاعتبارية:
هذه النظرية تقرر نفي وجود الشخصية الاعتبارية تماماً. وإذا نظرنا
إلى فكرة خلق نوع من التماثل بين الشخص الطبيعي والمعنوي ،
وهذا المنهج يخالف منطق الواقع إذا لو سلمنا به فعلينا منح هذه
الشخصية للحيوانات والنباتات فهي أيضاً تتكون من مجموعة من
الخلايا وهذا ما دعا الفقيه (حيز) إلى التهكم بقوله (إنني لم أتناول
طعام الغداء قطع مع شخص معنوي)، ونرى أن هذه الفكرة
تمثل سذاجة من التفكير وقد جاءت مفرغة من أي موضوعية وقد
جاء في الحكم فرنسي نفي هذه النظرية في 12/4/1892م،
(لا يصح أن تتخذ إجراءات عقابية أمام المحاكم الجنائية إلا ضد
أشخاص طبيعيين، وهم الّذين يصح أن توقع عليهم العقوبة أما
الشركة التجارية فهي شخص معنوي مما لا يمكن معه أن تتحمل
مسئولية مدنية اللهم إلا إذا نص على حالات محددة بقانون منظم
لموضوعات خاصة)، و هنالك حكم آخر لنفس المحكمة في
10/1/1929م وقد جاء في أسبابه انه لا يصح تقرير المسئولية الجنائية
للجمعية لأن العقوبة يجب أن تكون شخصية فلا يتحملها إلا من ارتكب
الفعل المكون للجريمة.

قد تبنى القانون الانجليزي في بداية الأمر فكرة نظرية الافتراض ويورد
الاستاذ (Leigh) أن أول قضية اثير فيها النقاش حول طبيعة الشخص
المعنوي ورد في قضية:
(Green V. London General Omnibus Co.1859.)
ويضيف بعض الشراح بأن الشخصية المعنوية تفتقد للعقل والإرادة ولا
تمتلك بذاتها القدرة اللازمة على اقتراف جريمة، وإنه من الواضح ينقصها
الاعضاء الجسدية فلا تملك إتيان الفعل باعضائها الذاتية الخاصة وفضلاً
عن ذلك فإن وجودها محكوم بمبدأ التخصص الذي أنشأت من أجله.
ثم ساوى القانون بعد ذلك بين الشخص الطبيعي والمعنوي بصدور
قانون التفسير لسنة 1889م متبنياً فكرة نظرية الحقيقة.

مما تقدم نرى أن نظرية نفي الشخصية الاعتبارية لا تجد منا القبول، أما
نظرية الحقيقة فهي أبعد من التصور والمجرى الطبيعي للأمور فكيف
لشخص ليس لديه عقل ولا إدراك أن نساويه بالشخص الطبيعي،
ونرجح نظرية الافتراض التي تقضي بأن الشخص المعنوي حيلة
يضفي بها القانون بعض خصائص الشخص الطبيعي لتحقيق مصالح
عامة أو خاصة، وللوقوف على مدى إمكانية مساءلة الشخص المعني
جنائياً أو عدم ذلك يجب علينا أن نوضح الأسس التي تقوم عليها
المسئولية الجنائية، ورأي القائلين جواز ذلك والمعارضين لها.

المطلب الأول

الأسس العامة للمسئولية الجنائية
تعتبر مسألة تحديد أساس المسؤولية الجنائية أمر ضروري فهي التي
تحدد الشروط اللازمة لقيام المسئولية وتبين رد الفعل الاجتماعي
اتجاه الجريمة.
وتتكون الجريمة حسب النظرية العامة بتوفر العنصر المادي والعنصر
المعنوي و وجوب تلازمها، مع توافر علاقة السببية بين الفعل والنتيجة
والعنصر المادي يقصد به السلوك الممنوع سواء أكان فعلاً أم امتناعاً
يخالف القانون. يعرف العنصر المعنوي بأنه الحالة الذهنية التي يطلب
النص التشريعي الذي يعرف الجريمة مصاحبته، ومن صوره القصد ،
العلم والإهمال وفي بعض الأحيان لا يتطلب المشرع في نوع خاص
من الجرائم توافر العنصر المعنوي وهو ما يعرف بالجرائم المطلقة أو
الصارمة كجريمة حيازة المخدرات.

وإذا توافرت هذه الأركان وفي ظل غياب أي من الدفوع يكون الشخص
مسئولاً جنائياً عن فعله الشخصي ، ويوجد استثناء من هذه القاعدة
ما يعرف في القانون الإنجليزي بالمسئولية الجنائية عن فعل الغير
حيث يعاقب المتهم عن فعل وقع من شخص آخر بحكم العلاقة المتهم
بذلك الشخص وتحقيقاً للمصلحة الاجتماعية ، وقد أخذت بهذا المبدأ
المحاكم السودانية في بعض الأحيان في مخالفات الأسعار.

المطلب الثاني

رأي القائلون بجواز مساءلة الشخص المعنوي جنائيا
قد ذكرنا انه لا مسئولية جنائية إلا إذا توافرت عناصر الجريمة وثبتت
علاقة السببية، وكانت من الصعوبات التي واجهت إقرار مبدأ المسئولية
الجنائية للشخص المعنوي عند القائلين بجوازها كيفية إتيان الفعل
المادي والمعنوي له وينصب هذا الإشكال في العلاقة بين الشخص
الاعتباري وبين أعضائه وممثليه من الأشخاص الّذين يعملون لصالحه
وباسمه وقد ظهرت العديد من النظريات ومن أهمها :-

(1) نظرية الاشتراك:
أساس هذه النظرية أن الشخص الاعتباري شريك في الجريمة التي
ارتكبت بواسطة أحد عماله ولمصلحته، وقد وجه إلى هذه النظرية نقد
مفاده إنها تعامل المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري كصوره من
صور المسئولية عن فعل الغير، ولا يمكن تجاوزها إلى المسئولية
المباشرة.

(2) نظرية الوكالة:
أساس هذه النظرية أن الشخص الطبيعي الذي باشر الفعل المخالف
للقانون يعتبر نائباً وكيلاً للشخص الاعتباري فإذا وقعت الجريمة من
الأول نسبت إلى الثاني وقد تعرضت للنقد فيما يلي:-
أ/ المسئولية الجنائية لا تعرف النيابة.
ب/ المماثلة الخاطئة بين الشخص الاعتباري والقاصر بالإضافة إلى
ذلك لا يمكن أن يكون محل الوكالة مخالف للقانون و بتالي لا يمكن
مساءلة الأصل جنائياً.

(3) نظرية العضو:
تؤسس هذه المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري على أساس
مماثل لمسئولية الشخص الطبيعي، وبما أن الشخص الطبيعي
يرتكب جرائم عن طريق أعضائه فذلك الشخص الاعتباري يرتكب
جرائمه عن طريق أعضائه من المشرفين عليه.

ويرى أصحاب هذه الاتجاه أن الأشخاص المعنوية تعتبر بالنسبة للدولة
سلاحاً ذا حدين ففي سبيل ما تقدمه من منافع عامة قد تجلب بعض
المخاطر مما يستوجب إخضاعها لأحكام العقوبات ويعللون رأيهم
بما يلي:-
‌أ) لا يمكن القول بأن الشخصية المعنوية هي محض افتراض يتخيله
المشرع استناداً لمبدأ الضرورة وبالتالي لا أرادة مستقلة لها مما
يتبع عدم إمكانية مساءلتها جنائياً ويروا أن لها ذمة وكيان مستقل
وتتولد إرادة هذا الشخص بتفاعل واندماج إرادة أعضائه.

‌ب) لا يمكن القول بأن وجود الشخص المعنوي وأهليته مقرونتان
بالغاية التي انشأ من أجلها.

‌ج) يذهب أنصار هذا المذهب إلى أن المسئولية الجنائية للشخص
المعنوي لا تتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة ، فالعقوبة يتم إيقاعها
دائماً على الشخص المعنوي مباشرة إذا امتدت أثارها تتم بطريقة
غير مباشرة.

‌د) وجود عقوبات تناسب و تلائم الشخص المعنوي.


المطلب الثالث

رأي المعارضون لمساءلة الشخص الاعتباري جنائياً:

يعلل أصحاب هذا المذهب حجتهم بما يلي:-
1. أن الشخصية المعنوية هي محض افتراض أو مجاز قانوني ويترتب
على ذلك عدم إمكانية مساءلته جنائياً لأنه ليس بإنسان له إرادة
مستقلة واختيار.

2. تعلق جود وأهلية الشخص المعنوي بالغاية التي نشأ من أجلها
فإذا ارتكب جريمة يكون قد جافى الغاية التي انشأ من أجلها
وبالتالي تسقط عن الشخصية المعنوية.

3. أن مساءلة الشخص المعنوي يتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة
حيث إن توقع العقوبة عليه ستتبع بالضرورة امتداد أثارها للأشخاص
الطبيعيين المكونين له.

4. بحكم طبيعة وأهداف عقوبات الإعدام والحبس لا يتصور أن تطال
شخصاً معنوياً لتعارض مع طبيعة واستحالة توقيعها عليه ذلك
انعدام الردع والإصلاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://lawyers-kafrelsheik.ba7r.org
 
المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري في القانون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محامين كفر الشيخ :: المنتدي العام :: منتدى القانون العام :: منتدي القانون الجنائي-
انتقل الى: